الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
209
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
شخص واحد وان كان مضمون الروايتين مختلفا ظاهرا ) . فهذه الروايات وان كانت غير نقيّة الإسناد غالبا ، ولكن الإنصاف أنّها متظافرة بعضها مع بعض ، مروية في كتب الفريقين المعروفة بينهم ، ودلالة أكثرها قويّة . هذا وذكر في « مفتاح الكرامة » القولين من دون تسمية قائلهما : القول بحرمة أخذ الهدايا ، وجوازه ، ثمّ فصّل بين ما له مظنّة لها بالحكومة فتحرم ، لأنّها تعود إلى الرشوة ، وإن كان الغرض التودّد والتوصّل إلى حاجة أخرى فهي هديّة « 1 » . أقول الهديّة على أقسام : 1 - منها ما يقصد به إبطال حقّ أو الوصول إلى مراده في الحكم أيّما كان ، فهي رشوة وإن سمّيت بعنوان الهدية . 2 - ما يكون في مقابل عمل القاضي ، فهي بحكم الأجرة ، وسيأتي حكمه إن شاء اللّه . 3 - ما يكون لجلب قلبه في الحاضر ، أو الآتي ، وبعبارة أخرى : يكون لمقام قضائه ، فلو لم يكن في هذا المقام لم يعطه . 4 - ما يكون شكرا في مقابل عمله ، ويكون بعد القضاء . 5 - ما يكون لصلة بينه وبينه من دون أي ربط له بمقامه . والظاهر شمول الروايات للصور الثلاثة الأولى دون الأخيرتين ، لا سيّما الأخيرة منهما ، ولا ينبغي تركه فيما قبله ، فالحكم بالحرمة في الصورة الأولى والثانية والثالثة قريب ، ولو شكّ في ذلك كان الحكم البراءة ، وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه لما يظهر من الشارع المقدّس من بنائه على الاحتياط في هذا المقام كما لا يخفى على من راجع الأدلّة . أجور القضاة : أمّا أجورهم فالمحكي عن المشهور المنع عن أخذ الحاكم الجعل من المتحاكمين مطلقا ، بل عن جامع المقاصد دعوى النصّ والإجماع عليه . والظاهر أنّه لا فرق بين الجعل والأجرة عرفا في المقام ، وان كان بينهما فرق في مصطلحات الفقهاء .
--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 91 .